سلة التسوق الخاصة بك فارغة الآن.
في «شعرية الفضاء» يقترح غاستون باشلار منهجًا جديدًا يستبدل التحليل النفسي للعناصر بفينومنولوجيا الصورة الشعرية؛ أي دراسة الصورة لحظة انبثاقها في الوعي بوصفها نتاجًا مباشرًا للخيال الحي، بعيدًا عن أي جذور ماضية أو أسباب عميقة. فالصورة الشعرية عند باشلار لا تُفسَّر بنموذج أصلي، بل تُستقبل كحضور جديد يحمل مستقبله الخاص، تمامًا كما لا تُفسَّر الزهرة بالسماد. ترتكز الفينومنولوجيا الشعرية على اختبار “القصدية الشعرية” حيث يُقرأ مستقبل القصد في صدى الصورة. فالشعر، في رؤية باشلار، قادر على تجاوز حدود الحياة والموت والمعرفة ليبلغ المتلقي بمعناه الخاص المتشكل داخل تجربته. وهكذا تنسج القصيدة الواقع واللاواقع، ويصبح الخيال جزءًا جوهريًا من التجربة الشعرية، سابقًا للفكر ذاته. الشعر عند باشلار تعبير يسكن أعماق الروح، وتنبعث منه طاقة الحياة، وما يقوله بيير-جان جوف يلخص ذلك: “إن الشعر روح تفتتح شكلًا ما”. فالكلام هو فعلٌ يتجسد، ومن خلاله يتحرر الشعر ويكشف لنا لغة جديدة تشكّل وعينا.