Your cart is empty now.
قال لي مرة فيما هو يقلب جريدة في يده : "اسمع يا فيلسوفي الصغير، الإنسان يعيش ستين سنة في الغالب، أليس كذلك ؟ يقضي نصفها في النوم.. بقي ثلاثون سنة.. اطرح عشر سنوات ما بين مرض وسفر وأكل وفراغ.. بقي عشرون؛ إن نصف هذه العشرين قد مضت مع طفولة حمقاء، ومدارس ابتدائية.. لقد بقيت عشر سنوات.. عشر سنوات فقط، أليست جديرة بأن يعيشها الإنسان بطمأنينة ؟" بهذه الفلسفة كان يقابل أي تحد يواجهه. كان يحل مشاكله بالتسامح وحين يعجز التسامح يحلها بالنكتة وحين تعجز النكتة يفلسفها. أرض البرتقال الحزين ترسم في قصصها المختلفة الأوجه المتعددة لمأساة الفلسطيني، كأنها تريد من القصة أن تكون مرآة الواقع والذاكرة، ومن اللغة أن تكون مجموعة من الانحناءات المتعددة أمام الألم الإنساني الذي يتجسد في هذه المرآة. تصور المجموعة القصصية حالة الفقد، والتهجير من الوطن، معتمداً على الواقع والخيال، فغسان كنفاني عاش تفاصيلَ مشابهة لما عاشه بطل «أرض البرتقال الحزين». أرض البرتقال الحزين هي محاولة كنفاني الثانية لتأسيس رؤيته الإبداعية للأفق الفلسطينـ،ـي الذي يسعى إلى رسمه بكلماته. والأفق يأتي ممتزجاً بالذاكرة، كأن الفلسطينـ،ـي لا يستطيع أن يتحرّر من ذاكرته في لحظات الذهول أمام المأساة، أو كأن هذه الذاكرة ستكون البوابة التي سيعبر منها إلى حيث يكتشف الطريق الوحيد الممكن إلى ذاته.